الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

363

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

سألتموني شيئا يعظم عليّ ويهون على ربي ، فسأل اللّه ذلك ، فانصدع - أي انشق - الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته واضطراب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض ، ثم لم يفجأهم إلا ورأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترّت ثم خرج سائر جسدها ، فاستوت على الأرض قائمة فلما رأوا ذلك ، قالوا يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ، فاسأله أن يخرج لنا فصيلها فسأل اللّه ذلك ، فرمت به فدب حولها ، فقال يا قوم أبقي شيء ؟ قالوا : لا فانطلق بنا إلى قومنا نخبرهم ما رأيناه ويؤمنوا بك ، فرجعوا فلم يبلغ السبعون الرجل إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا وقالوا سحر ، وثبت الستة وقالوا الحق ما رأيناه ، ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها . . . « 1 » . * س 44 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 75 إلى 76 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ صالحا عليه السّلام غاب عن قومه زمانا ، وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدّح البطن « 2 » ، حسن الجسم ، وافر اللحية ، ورجع خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا ، ربعة من الرجال ، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا ، وأخرى شاكّة فيه ، وأخرى على يقين ، فبدأ عليه السّلام حيث رجع بطبقة الشكّاك فقال لهم : أنا صالح . فكذّبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا : نبرأ إلى اللّه منك ، إنّ صالحا كان في غير صورتك » . قال : « فأتى

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ح 54 . ( 2 ) أي واسع البطن .