الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

364

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الجحّاد فلم يسمعوا منه القول ، ونفروا منه أشدّ النفور . ثمّ انطلق إلى الطبقة الثالثة ، وهم أهل اليقين ، فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا : أخبرنا خبرا لا نشك فيه أنّك صالح ، فإنّا لا نمتري أنّ اللّه تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي صورة شاء ، وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنّما يصحّ عندنا إذا أتانا الخبر من السّماء . فقال لهم صالح عليه السّلام : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة . فقالوا : صدقت ، وهي التي نتدارس ، فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم . فقالوا : آمنا باللّه وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال اللّه تبارك وتعالى : أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ فقال أهل اليقين : إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وهم الشّكاك والجحّاد : إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » . قال زيد الشحام ، قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم ؟ قال : « اللّه أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم ، يدل على اللّه عزّ وجلّ ، ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيّام - على الفترة - لا يعرفون إماما ، غير أنّهم على ما في أيديهم من دين اللّه عزّ وجلّ ، كلمتهم واحدة ، فلمّا ظهر صالح عليه السّلام اجتمعوا عليه ، وإنّما مثل القائم عليه السّلام مثل صالح عليه السّلام » « 1 » . * س 45 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 77 إلى 79 ] فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) الجواب / أقول : كان سبب عقرهم الناقة أن امرأة يقال لها ملكاء كانت

--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 136 ، ح 6 .