الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
336
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نوريّة آدم بنوريّة النار عرف فضل ما بين النورين ، وصفاء أحدهما على الآخر » « 1 » . * س 10 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 13 ] قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) الجواب / قال الشيخ الطبرسي : أي : قال اللّه سبحانه لإبليس فَاهْبِطْ أي : إنزل وانحدر مِنْها أي : من السماء . . وقيل : من الجنة . وقيل معناه إنزع ما أنت عليه من الدرجة الرفيعة ، والمنزلة الشريفة ، التي هي درجة متبعي أمر اللّه سبحانه ، وحافظي حدوده ، إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين ، المضيعين أمر اللّه فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ ، عن أمر الله فِيها أي : في الجنة ، أو في السماء ، فإنها ليست بموضع المتكبرين ، وإنما موضعهم النار كما قال أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ فَاخْرُجْ من المكان الذي أنت فيه ، أو المنزلة التي أنت عليها إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي : من الأذلاء بالمعصية في الدنيا ، لأن العاصي ذليل عند من عصاه ، أو بالعذاب في الآخرة ، لأن المعذب ذليل . وهذا الكلام إنما صدر من اللّه سبحانه على لسان بعض الملائكة ، . . . ، وقيل : إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام اللّه ، وقوله سبحانه : فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها لا يدل على أنه يجوز التكبر في غير الجنة ، فإن التكبر لا يجوز على حال ، لأنه إطهار كبر النفس على جميع الأشياء ، وهذا في صفة العباد ذم . وفي صفة اللّه سبحانه مدح ، إلا أن إبليس تكبر على اللّه سبحانه في الجنّة ، فأخرج منها قسرا ، ومن تكبر خارج الجنة ، منع من
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 47 ، ح 20 .