الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

303

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 73 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 117 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : - في قوله تعالى - إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن عنى به جميع الأمة . ويسأل فيقال : كيف جاز في صفة القديم سبحانه أعلم ، مع أنه سبحانه لا يخلو من أن يكون أعلم بالمعنى ممن يعلمه ، أو ممن لا يعلمه ، وكلاهما لا يصح فيه أفعل ؟ والجواب : إن المعنى هو أعلم به ممن يعلمه ، لأنه يعلمه من وجوه لا يخفى على غيره ، وذلك أنه يعلم ما يكون منه ، وما كان ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، على جميع الوجوه التي يصح أن يعلم الأشياء عليها ، وليس كذلك غيره ، لأن غيره لا يعلم جميع الأشياء وما يعلمه لا يعلمه من جميع وجوهها ، وأما من هو غير عالم أصلا ، فلا يقال اللّه سبحانه أعلم منه ، لأن لفظة أَعْلَمُ يقتضي الاشتراك في العلم ، وزيادة لمن وصف بأنه أعلم ، وهذا لا يصح فيمن ليس بعالم أصلا إلا مجازا . وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ المعنى : إنه سبحانه أعلم بمن يسلك سبيل الضلال المؤدي إلى الهلاك والعقاب ، ومن يسلك سبيل الهدى المفضي به إلى النجاة والثواب ، وفي هذا دلالة على أن الضلال والإضلال من فعل العبد ، خلاف ما يقوله أهل الجبر . وعلى أنه لا يجوز التقليد واتباع الظن في الدين ، والاغترار بالكثرة ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي عليه السّلام حيث قال للحارث الهمداني : ( يا حار ! الحق لا يعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله ) « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 146 .