الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
296
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ ابتدع الأشياء كلّها بعلمه على غير مثال كان قبله ، فابتدع السّماوات والأرضين ولم يكن قبلهنّ سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 2 » ؟ » « 3 » . * س 61 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) الجواب / أقول : بعد ذكر خالقية اللّه لكل شيء ، وإبداعه السماوات والأرض وإيجادها ، وكونه منزها عن الصفات والعوارض الجسمية وعن الحاجة إلى الزوجة والأبناء وإحاطته العلمية بكل شيء تقول الآية على سبيل الاستنتاج من كل ما سبق : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ فلا يستحق العبودية غيره . ولكي ينقطع كل أمل بغير اللّه ، وتنقلع كل جذور الشرك والاعتماد على غير اللّه ، تختتم الآية بالقول : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . أي أنّ مفتاح حل مشاكلكم بيده وحده ، وما من أحد غيره قادر على حلها إذ ما من أحد - غيره - إلّا وهو محتاج إلى إحسانه وكرمه ، فلا موجب إذن لأن تطرح مشاكلك على غيره ، وتطلب حلها من غيره . لاحظ أنّ العبارة تقول : عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ولم تقل : لكل شيء وكيل ، واختلاف المعنى واضح لأن « على » تفيد التسلط ونفوذ الأمر ، أما « اللام » فتفيد التبعية ، أي أن
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 212 . ( 2 ) هود : 7 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 200 ، ح 2 .