الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
179
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بأمّه ليس فيه من شبه أبيه شيء ؟ فقال : أيّهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له . قال : قد صدقت ، فأخبرني ما للرّجل من الولد ، وما للمرأة منه ؟ - قال - فأغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طويلا ، ثمّ خلّي عنه محمّرا وجهه يفيض عرقا ، فقال : اللّحم والدّم والظّفر والشّعر للمرأة ، والعظم والعصب والعرق للرّجل ، فقال له : صدقت ، أمرك أمر نبيّ . فأسلم ابن صوريا عند ذلك ، وقال : يا محمّد من يأتيك من الملائكة ؟ قال : جبرائيل . قال : صفه لي . فوصفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : أشهد أنّ في التّوراة كما قلت ، وأشهد أنّك رسول اللّه حقّا . فلمّا أسلم ابن صوريا ، وقعت فيه اليهود وشتموه ، فلمّا أرادوا أن ينهضوا تعلّقت بنو قريظة ببني النّضير ، فقالوا : يا محمّد إخواننا بنو النّضير ، أبونا واحد ، وديننا واحد ، ونبيّنا واحد ، إذا قتلوا منّا قتيلا لم يفتدونا ، وأعطونا ديته سبعين وسقا - ستون صاعا - من تمر ، كان القتيل امرأة قتلوا بها الرّجل منهم الرّجلين منّا ، وبالعبيد الحرّ منّا ، وجراحاتنا على النّصف من جراحاتهم ، فاقض بيننا وبينهم . فأنزل اللّه في الرّجم والقصاص الآيات » « 1 » . - أما السّحت ، فوردت فيه روايات كثيرة نذكر هذه الرواية لبيان عدد معين من مصاديقه : قال عمار بن مروان : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلول . فقال : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت ، والسّحت أنواع كثيرة ، منها : أجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنّبيذ المسكر ، والرّبا بعد البيّنة ، فأمّا الرّشا في الحكم ، فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 299 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 126 ، ح 1 .