الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
180
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 33 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 43 ] وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) الجواب / قال الشيخ الطوسيّ : المعنى كيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم ، فيرضوا بك حكما ، وعندهم التوراة فيها حكم اللّه التي أنزلها على موسى التي يقرون بها أنها كتابي وجه التعجب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيه تقريع لليهود الذين نزلت فيهم فكأنه قال الذي أنزلته على نبيي وإنه الحق وإن ما فيه حكم من حكمي لا يتناكرونه ويعلمونه ، وهم مع ذلك يتولون : أي يتركون الحكم به جرأة علي ، كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمّد مع جحدكم نبوته ، وتكذيبكم إياه وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه واجب وأنه حق من عند اللّه . وقوله : فِيها حُكْمُ اللَّهِ قال أبو علي فيه دليل على أنه لم ينسخ لأنه لو نسخ لم يطلق عليه بعد النسخ أنه حكم اللّه كما لا يطلق أن حكم اللّه تحليل الخمر أو تحريم السبت . وقال الحسن فِيها حُكْمُ اللَّهِ بالرجم . وقال قتادة وعصيانا لي . فِيها حُكْمُ اللَّهِ بالقود . فإن قيل : كيف يقولون فِيها حُكْمُ اللَّهِ وعندكم أنها محرفة مغيرة ؟ . . . قلنا : على ما قال الحسن وقتادة لا يتوجه ، لأنها وإن كانت مغيرة محرفة لا يمتنع أن يكون فيها هذان الحكمان غير مبدلين ، وهو رجم المحصن ووجود القود . ويحتمل أن يكون المراد بذلك فيها حكم اللّه عندهم ، لأنهم لا يقرون بأنها مغيرة بل يدعون أنها هي التي أنزلت على موسى عليه السّلام بعينها . والحكم هو فصل الأمر على وجه الحكمة فيما يفصل به ، وقد يفصل بالبيان