الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

172

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 28 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 36 إلى 37 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) الجواب / أقول : تعقيبا على الآية السابقة التي كلفت المؤمنين بالتقوى والجهاد وإعداد الوسيلة ، جاءت الآيتان الأخيرتان وهما تشيران إلى مصير الكافرين ، وتؤكدان أنهم مهما بذلوا - حتى لو كان - كل ما في الأرض أو ضعفه - في سبيل إنقاذ أنفسهم من عذاب يوم القيامة ، فلن يقبل منهم ذلك - أبدا - وأنهم سينالون العذاب الشديد ، فتقول الآية الكريمة في هذا المجال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . ويبين هذا الأسلوب القرآني أقصى درجات التأكيد فيما يخص العقوبات الإلهية ، التي لا يمكن - مطلقا - التخلص منها بأي ثروة أو قدرة مهما بلغت ، وحتى لو شملت جميع ما في الأرض أو ضعف ذلك ، وإن طريق الخلاص الوحيد يكمن - فقط - في اتباع التقوى والجهاد في سبيل اللّه والقيام بالأعمال الصالحة . بعد ذلك تشير الآية التالية إلى استمرار عذاب اللّه ، وتوضح أن الكافرين مهما سعوا للخروج من نار جهنم فلن يقدروا على ذلك ، وإن عذابهم ثابت وباق لا يتغير ، كما تقول الآية : يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ « 1 » .

--> ( 1 ) الأمثل : مجلد 3 ، ص 623 .