الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
166
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
غنم ، وكان قابيل صاحب زرّع ، فقرّب هابيل كبشا من أفاضل غنمه ، وقرّب قابيل من زرعه ما لم ينقّ ، فتقّبّل قربان هابيل ، ولم يتقبّل قربان قابيل ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ إلى آخر الآية . وكان القربان تأكله النار ، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا ، وهو أوّل من بنى بيوت النار ، فقال : لأعبدنّ هذه النار حتّى تتقبّل منّي قرباني ، ثمّ إنّ إبليس ( لعنه اللّه ) أتاه وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق ، فقال له : يا قابيل ، قد تقبّل قربان هابيل ، ولم يتقبّل قربانك ، وإنّك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، ويقولون : نحن أبناء الذي تقبّل قربانه . فاقتله كي لا يكون له عقب يفتخرون على عقبك . فقتله . . . « 1 » . أما كيفية قتله لأخيه ؟ ! قال علي بن الحسين عليه السّلام وهو يحدّث رجلا من قريش : « لمّا قرّب ابنا آدم القربان ، قرّب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه ، وقرّب الآخر ضغثا من سنبل ، فتقبّل من صاحب الكبش ، وهو هابيل ، ولم يتقبّل من الآخر ، فغضب قابيل ، فقال لهابيل : واللّه لأقتلنّك . فقال هابيل : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ « 2 » - إلى قوله - فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فلم يدر كيف يقتله ، حتى جاء إبليس فعلّمه ، فقال : ضع رأسه بين حجرين ، ثمّ اشدخه .
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 113 ، ح 92 . ( 2 ) قال عمر بن حنظلة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ آية في القرآن تشكّكني ؟ قال : « وما هي ؟ » . قلت : قول اللّه : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قال : « وأيّ شيء شككت فيها » قلت : من صلّى وصام وعبد اللّه قبل منه ؟ » قال : « إنّما يتقبّل اللّه من المتقين العارفين » ثمّ قال : « أنت أزهد في الدنيا أم الضحّاك بن قيس ؟ » قلت : لا بل الضحّاك بن قيس . قال : « فذلك لا يتقبّل اللّه منه شيئا ممّا ذكرت » . ( المحاسن : ص 168 ، ح 129 ) .