الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

110

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ولكي تؤكد الآية ضرورة التقوى في هذا المجال وفي أي مجال آخر ، تشير الآية إلى أن اليهود والنصارى وكل من كان له كتاب سماوي قبل المسلمين ، قد طلب منهم جميعهم كما طلب منكم مراعاة التقوى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ . بعد ذلك تتوجه الآية إلى مخاطبة المسلمين ، فتؤكد لهم أن الالتزام بحكم التقوى سيجلب النفع لهم وأن ليس للّه بتقواهم حاجة ، كما تؤكد أنهم إذا عصوا وبغوا ، فإن ذلك لا يضير اللّه أبدا ، لأن اللّه هو مالك ما في السماوات وما في الأرض ، فهو غير محتاج إلى أحد أبدا ، ومن حقه أن يشكره عباده دائما وأبدا وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً . الغنى وعدم الحاجة هما من صفات اللّه سبحانه وتعالى - حقيقة - لأنه عزّ وجلّ غني بالذات ، وارتفاع حاجات غيره وزوالها إنما يتم بعونه ومدده ، وكل المخلوقات محتاجة إليه احتياجا ذاتيا ، لذلك فهو يستحق - لذاته - أن يشكره عباده ومخلوقاته ، كما أن كمالاته التي تجعله أهلا للشكر ليست خارجة عن ذاته ، بل هي كلها في ذاته ، وهو ليس كالمخلوقات التي تمتلك صفاتا كمالية عرضية خارجية مكتسبة من الغير . وفي الآية التالية جرى التأكيد - وللمرة الثالثة - على أن كل ما في السماوات وما في الأرض هو ملك للّه ، وإن اللّه هو الحافظ والمدبر والمدير لكل الموجودات وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . وقد يرد سؤال - هنا - عن سبب تكرار موضوع واحد لثلاث مرات وفي فواصل متقاربة جدا ، وهل أن هذا التكرار من أجل التأكيد على الأمر الوارد في هذا الموضوع ، أم هناك سر آخر ؟ وبالإمعان في مضمون الآيات يظهر لنا أن الموضوع المتكرر ينطوي في