الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

111

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كل مرة على أمر خاص : ففي المرة الأولى حيث تحمل الآية وعدا لزوجين بأنهما إذا انفصلا فإن اللّه سيغنيهما ولأجل إثبات قدرة اللّه على ذلك ، يذكر اللّه ملكيته لما في السماوات وما في الأرض . أما في المرة الثانية فإن الآية توصي بالتقوى ، ولكي لا يحصل وهم بأن إطاعة هذا الأمر ينطوي على نفع أو فائدة للّه ، أو أن مخالفته ينطوي على الضرر له ، فقد تكررت الجملة للتأكيد على عدم حاجة اللّه لشيء ، وهو مالك ما في السماوات وما في الأرض . وهذا الكلام يشبه في الحقيقة ما قاله أمير المؤمنين علي عليه السّلام في مستهل خطبة الهمّام الواردة في كتاب نهج البلاغة حيث قال عليه السّلام : « بأن اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه » « 1 » . ويذكر اللّه ملكيته لما في السماوات وما في الأرض للمرة الثالثة كمقدمة للموضوع الذي يلي في الآية ( 133 ) ، ثم يبين - عز من قائل - إنه لا يأبه في أن يزيل قوما عن الوجود ، ليأتي مكانهم بقوم آخرين أكثر استعدادا وعزما وأكثر دأبا في طاعة اللّه وعبادته ، واللّه قادر على هذا الأمر إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً . وفي تفسير « التبيان » وتفسير « مجمع البيان » نقلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه حين نزلت هذه الآية ربت على كتف سلمان الفارسي وقال بأن المعنى بالآخرين في الآية هم قوم من بلاد فارس . . . والآية الأخيرة من الآيات الأربع الماضية ، ورد الحديث فيها عن أناس

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 193 .