الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

109

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه عليه السّلام فسأله عن حاله ، فقال له : اشتدّت بي الحاجة ، قال : « فارق » ففارق ، قال : ثمّ أتاه فسأله عن حاله ، فقال : أثريت وحسن حالي . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّي أمرتك بأمرين أمر اللّه بهما ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » ، وقال : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ « 2 » . * س 108 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 131 إلى 134 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) الجواب / أقول : لقد أوضحت الآية السابقة أن إذا اقتضت الضرورة لزوجين أن ينفصلا عن بعضهما دون أن يجدا حلا بديلا عن الانفصال فلا مانع من ذلك ، وليس عليهما أن يخافا من حياة المستقبل لأن اللّه سيشملهما بكرمه وفضله ، ويزيل احتياجاتهما برحمته وبركته . أما في الآية - موضوع البحث - فإن اللّه يؤكد قدرته على إزالة ورفع تلك الاحتياجات لأنه مالك ما في السماوات وما في الأرض وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وإن من يملك ملكا لا نهاية له كهذا الملك ، ويملك قدرة لا نفاذ لها أبدا ، لن يكون عاجزا - مطلقا - عن رفع احتياجات خلقه وعباده .

--> ( 1 ) النور : 32 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 331 ، ح 6 .