الغزالي

7

إحياء علوم الدين

عليه مذاهبهم واحدا بعد واحد وهو ، صلى الله عليه وسلم يقررهم عليها . ثم جاء شخص من رؤساء المبتدعة ليدخل الحلقة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطرده ، وإهانته فتقدمت أنا وقلت يا رسول الله هكذا الكتاب ، أعنى إحياء علوم الدين معتقدي ، ومعتقد أهل السنة والجماعة . فلو أذنت لي حتى أقرأه عليك ، فأذن لي ، فقرأت عليه من كتاب قواعد العقائد : بسم الله الرحمن الرحيم . كتاب قواعد العقائد وفيه أربعة فصول : الفصل الأول في ترجمة عقيدة أهل السنة ، حتى انتهيت إلى قول الغزالي ، وأنه تعالى بعث النبي الأمي القرشي محمدا صلى الله عليه وسلم إلي كافة العرب والعجم ، والجن والإنس ، فرأيت البشاشة في وجهه صلى الله عليه وسلم ، ثم التفت وقال : أين الغزالي وإذا بالغزالي واقف بين يديه فقال : ها أنا ذا يا رسول الله وتقدم وسلم فرد عليه الصلاة والسلام ، وناوله يده الكريمة فأكب عليها الغزالي يقبلها ويتبرك بها ، وما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أشد سرورا بقراءة أحد عليه ، مثل ما كان بقراءتي عليه الإحياء ، ثم انتهيت والدمع يجري من عيني من أثر تلك الأحوال والكرامات ، وكان تقريره صلى الله عليه وسلم لمذاهب أئمة السنة واستبشاره بعقيدة الغزالي وتقريرها ، نعمة من الله عظيمة ، ومنة جسيمة ، نسأل الله تعالى أن يحيينا على سنته ويتوفانا على ملته آمين فصل أثنى على الإحياء ، عالم من علماء الإسلام ، وغير واحد من عارفي الأنام ، بل جمع أقطاب وأفراد . فقال فيه الحافظ : الإمام الفقيه أبو الفضل العراقي في تخريجه ، أنه من أجل كتب الإسلام ، في معرفة الحلال والحرام ، جمع فيه بين ظواهر الأحكام ونزع إلى سرائر دقت عن الأفهام ، لم يقتصر فيه على مجرد الفروع والمسائل ، ولم يتبحر في اللجة بحيث يتعذر الرجوع إلى الساحل ، بل مزج فيه علمي الظاهر والباطن ، ومزج معانيها في أحسن المواطن ، وسبك فيه نفائس اللفظ وضبطه ، وسلك فيه من النمط أوسطه ، مقتديا بقول علي كرم الله وجهه ، خير هذه الأمة النمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي ، إلى آخر ما ذكره ، مما الأولى بنا في هذا المحل طيه ، ثم الانتقال إلى نشر