الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
370
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 87 : ما هو سبب نزول قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 101 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) [ آل عمران : 98 - 101 ] ؟ ! الجواب / أقول : يستفاد من مؤلفات الشيعة والسنة وما ذكروه في سبب نزول هذه الآية أن « شأس بن قيس » وكان شيخا من اليهود ( قداس ) ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، مر ذات يوم على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد ، لا واللّه ما لنا معهم - إذا اجتمع ملؤهم بها - من قرار ، فأمر شابا من يهود كان معه ، فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم ، ثم اذكر يوم « بعاث » وما كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا ما يتقاولون فيه من الأشعار . وكان يوم « بعاث » يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج ، وكان يرأس الأوس يومئذ حضير بن سماك الأسهلي أبو أسيد بن حضير ويرأس الخزرج يومئذ عمرو النعمان البياضي ، فقتلا جميعا . ففعل ذلك الشاب ما أراده « شأس » فتكلم القوم عند ذلك ، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين ، وتقاولا ، وراح أحدهما يهدد الآخر ،