الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

28

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

في قوم نوح : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 1 » ، وقوله فيمن آمن من أمّة موسى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ « 2 » ، وقوله في حواري عيسى ، حيث قال لسائر بني إسرائيل : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 3 » يعني بأنهم مسلمون لأهل الفضل فضلهم ، ولا يستكبرون عن أمر ربهم ، فما أجابه منهم إلا الحواريون ، وقد جعل اللّه للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » وبقوله : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 5 » ، وبقوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 6 » ، وبقوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 7 » ، وبقوله : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 8 » ، والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم . فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم ، مردود وغير مقبول ، وأهله بمحلّ كفر وإن شملتهم صفة الإيمان ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ « 9 » ؟ وماتوا وهم كافرون ، فمن لم يهتد من أهل الإيمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه باللّه مع دفعه حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ، وكذلك قال

--> ( 1 ) هود : 40 . ( 2 ) الأعراف : 159 . ( 3 ) آل عمران : 52 . ( 4 ) النساء : 59 . ( 5 ) النساء : 83 . ( 6 ) التوبة : 119 . ( 7 ) آل عمران : 7 . ( 8 ) البقرة : 189 . ( 9 ) التوبة : 54 .