الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

29

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه سبحانه : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا « 1 » وهذا كثير في كتاب اللّه عزّ وجلّ والهداية هي الولاية ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » ، والذين آمنوا في هذا الموضع ، هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر ، وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ، إنّ المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، ويدفعون عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما عهد به من دين اللّه وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيّه ، ويضمرون من الكراهة له ، والنقض لما أبرمه منه ، عند إمكان الأمر لهم ، فيما قد بيّنه لنبيّه بقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » ، وبقوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « 4 » ، ومثل قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 5 » ، أي لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء ، وهذا كثير في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وقد شقّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يؤول إليه عاقبة أمرهم ، واطلاع اللّه إياه على بوارهم ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « 6 » و فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 7 » . وأما قوله : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 8 » فهذا من براهين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي آتاه اللّه إياها وأوجب به الحجّة على سائر خلقه ، لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله اللّه رسولا إلى جميع الأمم وسائر الملل ، خصه اللّه بالارتقاء

--> ( 1 ) غافر : 85 . ( 2 ) المائدة : 56 . ( 3 ) النساء : 65 . ( 4 ) آل عمران : 144 . ( 5 ) الانشقاق : 19 . ( 6 ) فاطر : 8 . ( 7 ) المائدة : 68 . ( 8 ) الزخرف : 45 .