الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
256
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو جعفر عليه السّلام : « الفتنة هنا هنا : الشرك » « 1 » . س 188 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) [ البقرة : 218 ] ؟ ! الجواب / أقول : الآية تتصدّى للجواب عن الأسئلة المرتبطة بالجهاد في الأشهر الحرم . القرآن يعلن صراحة حرمة القتال في هذه الأشهر ، ويعتبره من الكبائر ، لكنّه يعلن أنّ المشركين لا يحقّ لهم أن يلوموا ويعيّروا المسلمين لخطأ صدر عنهم بقتل عمرو بن الحضرمي في الأشهر الحرم ، لأنّ هؤلاء المشركين يرتكبون أكبر من ذلك بكفرهم باللّه وصدّهم الناس عن الاهتداء إلى سبيل اللّه ، وإخراج المؤمنين من حرم مكّة وانتهاكهم هذا الحرم الآمن ، وعملهم هذا « فتنة » أي تلويث للجوّ الاجتماعي بالكفر والطغيان ، وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . ثم تخاطب الآية المسلمين لتوضّح لهم حقيقة المشاعر التي تكنّها جبهة الكفر تجاه المسلمين ، هذه الجبهة التي تعترض اليوم لمقتل شخص واحد في غير الوقت المناسب ، تودّ أن تذبح المؤمنين حتى يرتدّوا عن دينهم . وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا . وتحذّر الآية بعد ذلك المسلمين من الارتداد ، لأنّ ذلك يبطل كلّ ما قدّمه الفرد من عمل صالح وبذلك يستحقّ العذاب الأبدي . والآية التالية تشير إلى أنّ المؤمنين المجاهدين قد يرتكبون خطأ على أثر جهلهم أو عدم اطّلاعهم التامّ على مسألة من المسائل - كما صدر عن عبد اللّه
--> ( 1 ) نهج البيان ( مخطوط ) : ج 1 ، ص 52 .