الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

25

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فكيف يظلم اللّه ، ومن هؤلاء الظلمة ؟ وأجده يقول : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ « 1 » فما هذه الواحدة ؟ وأجده يقول : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » ، وقد أرى مخالفي الإسلام معتكفين على باطلهم غير مقلعين عنه ، وأرى غيرهم من أهل الفساد مختلفين في مذاهبهم يلعن بعضهم بعضا ، فأيّ موضع للرحمة العامة لهم ، المشتملة عليهم ؟ وأجده قد بيّن فصل نبيه على سائر الأنبياء ، ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء عليه وانخفاض محله ، وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء ، مثل قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ « 3 » وقوله : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً « 4 » ، وقوله تعالى : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ « 5 » ، وقوله : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ « 6 » ، وقال : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 7 » ، وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 8 » فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام المبين وهو وصيّ النبي ، فالنبيّ أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ وهذه كلّها صفات مختلفة ، وأحوال متناقضة ، وأمور مشكلة ، فإن يكن الرسول والكتاب حقا ، فقد هلكت لشكّي في ذلك ، وإن كانا باطلين فما علي من بأس !

--> ( 1 ) سبأ : 46 . ( 2 ) الأنبياء : 107 . ( 3 ) الأنعام : 35 . ( 4 ) الإسراء : 74 ، 75 . ( 5 ) الأحزاب : 37 . ( 6 ) الأحقاف : 9 . ( 7 ) الأنعام : 38 . ( 8 ) يس : 12 .