الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
26
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، تبارك وتعالى هو الحي الدائم القائم على كل نفس بما كسبت ، هات أيضا ما شككت فيه ؟ » . قال : حسبي ما ذكرت ، يا أمير المؤمنين . قال علي عليه السّلام : « سأنبئك بتأويل ما سألت عنه ، وما توفيقي إلا باللّه ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وعليه فليتوكل المتوكلون . فأما قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 1 » ، وقوله عزّ وجل : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 2 » و تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا « 3 » و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 4 » و الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي « 5 » فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنهم بأمره يعملون ، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال اللّه فيهم : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 6 » ، فمن كان من أهل الطاعة ، تولت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكل ما يأتون به منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، ففعل ملك الموت فعل اللّه ، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ، ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وإن فعل أمنائه فعله كما قال : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 7 » . وأما قوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ
--> ( 1 ) الزمر : 42 . ( 2 ) السجدة : 11 . ( 3 ) الأنعام : 61 . ( 4 ) النحل : 32 . ( 5 ) النحل : 28 . ( 6 ) الحج : 75 . ( 7 ) الإنسان : 30 .