الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
173
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المتعلّمون لذلك بضارّين به من أحد إلّا بإذن اللّه ، بتخلية « 1 » اللّه وعلمه ، فإنّه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر . ثمّ قال : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ لأنّهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضرّوا ، فقد تعلّموا ما يضرّهم في دينهم ولا ينفعهم فيه ، بل ينسلخون عن دين اللّه بذلك وَلَقَدْ عَلِمُوا هؤلاء المتعلّمون لَمَنِ اشْتَراهُ بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلّمه ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ نصيب في ثواب الجنّة . وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ رهنوها بالعذاب لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي لو كانوا يعلمون أنّهم قد باعوا الآخرة ، وتركوا نصيبهم من الجنّة ، لأنّ المتعلّمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول ، ولا إله ، ولا بعث ، ولا نشور . فقال : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لأنّهم يعتقدون أن لا آخرة ، وهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا ، وإن كانت آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها . ثم قال : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوا به أنفسهم ، إذ باعوا الآخرة بالدنيا ، ورهنوا بالعذاب أنفسهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنّهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به ، لما تركوا النظر في حجج اللّه تعالى حتى يعلموا ، عذّبهم على اعتقادهم الباطل ، وجحدهم الحقّ » « 2 » .
--> ( 1 ) التخلية : الترك . « مجمع البحرين - خلا - 1 : 129 » . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 471 / 304 .