الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
174
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 83 : هل كان هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة ، وأنزلهما اللّه تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا وفعلا ما فعلا ؟ ! الجواب / قال أبو يعقوب وأبو الحسن : قلنا للحسن أبي القائم عليهما السّلام : فإنّ عندنا قوما يزعمون أنّ هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لمّا كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما اللّه تعالى مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنّهما افتتنا بالزّهرة ، وأرادا الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرّمة ، وأنّ اللّه يعذّبهما ببابل ، وأنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر ، وأنّ اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزّهرة . فقال الإمام عليه السّلام : « معاذ اللّه من ذلك ، إن الملائكة معصومون من الخطأ محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف اللّه تعالى ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » وقال : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ يعني الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 2 » . وقال في الملائكة : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ « 3 » » . ثمّ قال عليه السّلام : « لو كان كما يقولون كان اللّه قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء على الأرض ، فكانوا كالأنبياء في الدنيا أو كالأئمّة ، أفيكون من الأنبياء والأئمّة قتل النفس وفعل الزنا ؟ ! » .
--> ( 1 ) التحريم 66 : 6 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 19 و 20 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 26 - 28 .