الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
163
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقت بلائي ؟ فقال : لا أقول هذا ، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه في دين اللّه ، واحتجاج منه عليّ ، واللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا ، فيكون قد فتن عباده ، ودعاهم إلى تصديق الكاذبين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فهذا في دعاء عليّ لابنك كهو في دعائه عليك ، لا يفعل اللّه تعالى ما يلبّس به على عباده دينه ، ويصدّق به الكاذب عليه . فتحيّر اليهوديّ لمّا أبطلت عليه شبهته ، وقال : يا محمّد ، ليفعل عليّ هذا بي إن كنت صادقا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : يا أبا الحسن ، قد أبى الكافر إلّا عتوّا وطغيانا وتمرّدا ، فادع عليه بما اقترح ، وقل : اللّهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل . فقالها ، فأصاب اليهوديّ داء ذلك الغلام ، مثل ما كان فيه الغلام من الجذام والبرص ، واستولى عليه الألم والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ، ويقول : يا محمّد ، قد عرفت صدقك فأقلني « 1 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو علم اللّه تعالى صدقك لنجّاك ، ولكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلّا ازددت كفرا ، ولو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة ، فإنّه الجواد الكريم » . ثمّ قال : « فبقي اليهوديّ في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين ، وعبرة للمعتبرين ، وعلامة وحجّة بيّنة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باقية في الغابرين ، وبقي ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة
--> ( 1 ) أقال اللّه فلانا عثرته : بمعنى الصفح عنه . « لسان العرب - قيل - 11 : 580 » ، وفي « ط » نسخة بدل : فاقبلني .