الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

162

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للفتى : يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك . قال الفتى : قد آمنت ، وحسن إيمانه . فقال أبوه : يا محمّد ، ظلمتني وذهبت منّي بابني ، ليته كان أجذم وأبرص كما كان ولم يدخل في دينك ، فإن ذلك كان أحبّ إليّ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لكنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلّصه من هذه الآفة ، وأوجب له نعيم الجنّة . قال أبوه : يا محمّد ، ما كان هذا لك ولا لصاحبك ، إنّما جاء وقت عافيته فعوفي ، وإن كان صاحبك هذا - يعني عليّا عليه السّلام - مجابا في الخير ، فهو أيضا مجاب في الشرّ ، فقل له يدعو عليّ بالجذام والبرص ، فإنّي أعلم أنّه لا يصيبني ، ليتبيّن لهؤلاء الضعفاء الذي قد اغتّروا بك أنّ زواله عن ابني لم يكن بدعائه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا يهوديّ ، اتّق اللّه ، وتهنّأ بعافية اللّه إيّاك ، ولا تتعرّض للبلاء ولما لا تطيقه ، وقابل النعمة بالشّكر ، فإنّ من كفرها سلبها ، ومن شكرها امترى « 1 » مزيدها . فقال اليهوديّ : من شكر نعم اللّه تكذيب عدوّ اللّه المفتري عليه ، وإنّما أريد بهذا أن أعرّف ولدي أنّه ليس ممّا قلت له وادّعيته قليل ولا كثير ، وأنّ الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء عليّ صاحبك . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : يا يهوديّ ، هبك قلت أنّ عافية ابنك لم تكن بدعاء عليّ ، وإنّما صادف دعاؤه وقت مجيء عافيته ، أرأيت لو دعا عليك عليّ بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك ، أتقول : إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه ، ولكن لأنّه صادف دعاؤه

--> ( 1 ) الريح تمري السّحاب : أي تستدرّه . « الصحاح - مرا - 6 : 2491 » .