الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

144

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ليسوسهم ويرعاهم بسياسة الوالد الشفيق الرّحيم الكريم لولده ، ورعاية الحدب « 1 » المشفق على خاصّته . فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ فكذلك أنتم بما تدّعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اتّخذتم عهدا ، أم تقولون ؟ بل أنتم - في أيّهما ادّعيتم - كاذبون » . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . قال الإمام عليه السّلام : « السيئة المحيطة به هي التي تخرجه عن جملة دين اللّه ، وتنزعه عن ولاية اللّه ، وترميه في سخط اللّه ، وهي الشّرك باللّه ، والكفر به ، والكفر بنبوّة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والكفر بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام ، كلّ واحدة من هذه سيّئة تحيط به ، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها فَأُولئِكَ عاملوا هذه السيّئة المحيطة أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ ولاية عليّ حسنة لا يضرّ معها شيء من السيّئات وإن جلّت ، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا ، وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيّبين الطاهرين ، وإنّ ولاية أضداد عليّ ومخالفة علي عليه السّلام سيّئة لا ينفع معها شيء إلّا ما ينفعهم لطاعتهم في الدنيا بالنعم والصحّة والسّعة ، فيردون الآخرة ولا يكون لهم إلّا دائم العذاب . ثمّ قال : إنّ من جحد ولاية عليّ لا يرى الجنّة بعينه أبدا إلا ما يراه بما يعرف به أنّه لو كان يواليه لكان ذلك محلّه ومأواه ومنزله ، فيزداد حسرات وندامات ، وإنّ من توالى عليّا ، وبرئ من أعدائه ، وسلّم لأوليائه ، لا يرى

--> ( 1 ) حدب فلان على فلان ، فهو حدب : تعطّف ، وحنا عليه . « لسان العرب - حدب - 1 : 301 » . وفي « ط » نسخة بدل : الجدّ .