الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

135

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال عزّ وجلّ : يا محمّد أَ فَتَطْمَعُونَ أنت وأصحابك من عليّ وآله الطيّبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذين هم بحجج اللّه قد بهرتموهم ، وبآيات اللّه ودلائله الواضحة قد قهرتموهم أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ويصدّقوكم بقلوبهم ، ويبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم . وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ في أصل جبل طور سيناء ، وأوامره ونواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عمّا سمعوه ، إذا أدّوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنّهم في قيلهم كاذبون . وذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى إلى الجبل ، فسمعوا كلام اللّه ، ووقفوا على أوامره ونواهيه ، رجعوا فأدّوه إلى من بعدهم فشقّ عليهم ، فأمّا المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم ، وصدقوا في نيّاتهم ، وأمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه القصّة ، فإنّهم قالوا لبني إسرائيل : إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا ، وأمرنا بما ذكرناه لكم ونهانا ، وأتبع ذلك بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه ، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه وتواقعوه ، وهم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون . ثمّ أظهر اللّه على نفاقهم الآخر مع جهلهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذرّ وعمّارا ، قالوا : آمنّا كإيمانكم ، آمنّا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقرونة بالإيمان بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب ، وبأنّه أخوه الهادي ، ووزيره الموالي ، وخليفته على أمّته ، ومنجز عدته ، والوافي بذمّته ، والناهض بأعباء سياسته ، وقيّم الخلق ، الذائد لهم عن سخط الرّحمن ، الموجب لهم - إن أطاعوه - رضا الرّحمن ، وأنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ، والشّمس المضيئة الباهرة ، وأنّ