الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

136

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أولياءهم أولياء اللّه ، وأنّ أعداءهم أعداء اللّه . ويقول بعضهم : نشهد أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات ، هو الذي لمّا تواطأت قريش على قتله ، وطلبوه فقدا لروحه ، يبّس اللّه أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلن تنهض ، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين ، ولو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين ، وهو الذي لمّا جاءته قريش ، وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه خرّ هبل لوجهه ، وشهد له بنبوّته ، ولعليّ أخيه بإمامته ، ولأوليائه من بعده بوراثته ، والقيام بسياسته وإمامته . وهو الذي لمّا ألجأته قريش إلى الشّعب « 1 » ، ووكّلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت ، ومن خروج أحد عنه ، خوفا أن يطلب لهم قوتا ، غذا هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المنّ والسّلوى ، وكلّ ما اشتهى كلّ واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيّبات ، ومن أصناف الحلاوات ، وكساهم أحسن الكسوات . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أظهرهم إذ يراهم وقد ضاقت لضيق فجّهم « 2 » صدورهم ، قال بيده « 3 » هكذا بيمناه إلى الجبال ، وهكذا بيسراه إلى الجبال ، وقال لها : اندفعي ، فتندفع وتتأخّر حتّى يصيروا بذلك في صحراء لا ترى أطرافها ، ثمّ يقول بيده هكذا ، ويقول : أطلعي - يا أيّتها المودعات لمحمد وأنصاره - ما أودعكها اللّه من الأشجار والأثمار والأنهار وأنواع الزهر والنبات ، فتطلع الأشجار الباسقة ، والرياحين المونقة والخضروات النزهة ما تتمتّع به القلوب والأبصار ، وتنجلي به الهموم والغموم والأفكار ، وهم

--> ( 1 ) الشعب : الطريق في الجبل ، أو ما انفرج بين جبلين ، والمقصود هنا شعب أبي يوسف بمكّة . ( 2 ) الفجّ : الطريق الواسع بين الجبلين : « الصحاح - فجج - 1 : 333 » . ( 3 ) قال بيده : أشار بها . وفي « ط » نسخة بدل : شال .