الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
127
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المواعظ ، فيتّقون هذه الموبقة ، ويحذرون عقوبتها . قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا عَتَوْا حادوا وأعرضوا وتكبّروا عن قبوله الزّجر عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 1 » مبعدين عن الخير ، مقصين « 2 » . قال : فلما نظر العشرة آلاف والنيّف أنّ السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ، ولا يحفلون « 3 » بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه ، ونحن في خلالهم ، فأمسوا ليلة ، فمسخهم اللّه تعالى كلّهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد ، ولا يدخل أحد . وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم ، وتسنّموا « 4 » حيطان البلد ، فاطّلعوا عليهم ، فإذا كلّهم رجالهم ونساؤهم قردة ، يموج بعضهم في بعض ، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطّلع لبعضهم : أنت فلان أنت فلانة ؟ فتدمع عينه ، ويومىء برأسه أن نعم . فما زالوا كذلك ثلاثة أيّام ، ثمّ بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم مطرا وريحا فجرفهم إلى البحر ، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيّام ، وإنّما الذين ترون من هذه المصوّرات بصورها فإنّما هي أشباهها ، لا هي بأعيانها ، ولا من نسلها . ثمّ قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك ، فكيف ترى عند اللّه عزّ وجلّ يكون حال من قتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 166 . ( 2 ) المقصى : المبعد . « الصحاح - قصا - 6 : 2462 » . ( 3 ) لا يحفل : لا يبالي . « الصحاح - حفل - 4 : 1671 » . ( 4 ) تسنّمه : علاه . « الصحاح - سنم - 5 : 1955 » .