الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

128

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وهتك حريمه ؟ ! إنّ اللّه تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا ، فإنّ المعدّ لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب هذا المسخ . فقيل : يا ابن رسول اللّه ، فإنّا قد سمعنا مثل هذا الحديث ، فقال لنا بعض النصّاب : فإن كان قتل الحسين باطلا ، فهو أعظم من صيد السّمك في السبت ، أفما كان يغضب اللّه على قاتليه كما غضب على صيّادي السمك ؟ ! قال علي بن الحسين عليه السّلام : قل لهؤلاء النصّاب : فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه ، فأهلك اللّه من شاء منهم كقوم نوح وقوم فرعون ، فلم لم يهلك إبليس لعنه اللّه ، وهو أولى بالهلاك ؟ فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس لعنه اللّه في عمل الموبقات ، وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات ؟ ألا كان ربّنا عزّ وجلّ حكيما وتدبيره حكمة فيمن أهلك وفيمن استبقى ، وكذلك هؤلاء الصائدون في السّبت ، وهؤلاء القاتلون للحسين عليه السّلام ، يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالصّواب والحكمة ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 1 » . ثمّ قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : أمّا إنّ هؤلاء الذين اعتدوا في السّبت ، لو كانوا حين همّوا بقبيح أفعالهم ، سألوا ربّهم بجاه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآله الطيّبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم ، وكذلك الناهون لهم لو سألوا اللّه عزّ وجلّ أن يعصمهم بجاه محمد وآله الطيّبين لعصمهم ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ لم يلهمهم ذلك ، ولم يوفّقهم له ، فجرت معلومات اللّه تعالى فيه على ما كانت مسطّرة في اللوح المحفوظ . وقال الباقر عليه السّلام : فلمّا حدّث عليّ بن الحسين عليه السّلام بهذا الحديث ،

--> ( 1 ) الأنبياء : 23 .