الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
126
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فجاء الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه لها ، فدخلت الأخاديد وحصّلت « 1 » في الحياض والغدران ، فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللّجج لتأمن من صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وبقيت ليلها في مكان يتهيّأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها ، فكانوا يأخذونها يوم الأحد ، ويقولون : ما اصطدنا يوم السّبت ، وإنّما اصطدنا في الأحد ، وكذّب أعداء اللّه ، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السّبت حتّى كثر من ذلك مالهم وثراؤهم ، وتنعّموا بالنّساء وغيرها لاتّساع أيديهم . وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا منهم سبعون ألفا ، وأنكر عليهم الباقون ، كما قصّ اللّه : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ « 2 » الآية ، وذلك أنّ طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ، ومن عذاب اللّه خوّفوهم ، ومن انتقامه وشديد بأسه حذّروهم ، فأجابوهم عن وعظهم : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام « 3 » : أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً . أجابوا القائلين هذا لهم : مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ إذ كلّفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم ، وكراهتنا لفعلهم ، قالوا : وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 4 » ونعظهم أيضا لعلّه تنجع « 5 » فيهم
--> ( 1 ) حصّلت : تجمعت وثبتت . « القاموس المحيط - حصل - 3 : 368 » . ( 2 ) الأعراف 7 : 163 . ( 3 ) الاصطلام : الاستئصال . « الصحاح - صلم - 5 : 1967 » . ( 4 ) الأعراف 7 : 164 . ( 5 ) نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء : أي دخل وأثر . « الصحاح - نجع - 3 : 1288 » .