الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

111

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

محمد من بني إسرائيل - تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم » . ثم قال عليه السّلام : « وإنّما عفا اللّه عزّ وجلّ عنهم لأنّهم دعوا اللّه بمحمّد وآله الطيبين ، وجدّدوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين ، فعند ذلك رحمهم اللّه وعفا عنهم » . ثم قال عزّ وجلّ : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قال : « واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب - وهو التوراة - الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به ، والانقياد لما يوجبه ، والفرقان آتيناه أيضا ، فرّق به ما بين الحقّ والباطل ، وفرّق ما بين المحقّين والمبطلين . وذلك أنّه لمّا أكرمهم اللّه تعالى بالكتاب والإيمان به ، والانقياد له ، أوحى اللّه بعد ذلك إلى موسى عليه السّلام : هذا الكتاب قد أقرّوا به ، وقد بقي الفرقان ، فرّق ما بين المؤمنين والكافرين ، والمحقّين والمبطلين ، فجدّد عليهم العهد به ، فإنّي قد آليت على نفسي قسما حقّا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الإيمان به . قال موسى عليه السّلام : ما هو يا ربّ ؟ قال اللّه عزّ وجلّ : يا موسى ، تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير النبيين وسيّد المرسلين ، وإنّ أخاه ووصيّه عليّ خير الوصيين ، وأنّ أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق ، وأنّ شيعته المنقادين له ، المسلّمين له ولأوامره ونواهيه ولخلفائه ، نجوم الفردوس الأعلى ، وملوك جنّات عدن » . قال : « وأخذ عليهم موسى عليه السّلام ذلك ، فمنهم من اعتقده حقّا ، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه ، فكان المعتقد منهم حقّا يلوح على جبينه نور مبين ، ومن أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور ، فذلك الفرقان الذي أعطاه اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام ، وهو فرّق ما بين المحقّين والمبطلين .