الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
110
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة ، وهذه عشرون ليلة وعشرون يوما تمّت أربعون ، أخطأ موسى ربّه ، وقد أتاكم ربّكم ، أراد أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه ، وأنّه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه ، فأظهر لهم العجل الذي كان عمله ، فقالوا له : كيف يكون العجل إلهنا ؟ قال لهم : إنّما هذا العجل مكلّمكم منه ربّكم كما كلّم موسى من الشجرة ، فالإله في العجل كما كان في الشجرة ، فضلّوا بذلك وأضلّوا . فقال موسى عليه السّلام : يا أيها العجل ، أكان فيك ربّنا كما يزعم هؤلاء ؟ فنطق العجل ، وقال : عزّ ربّنا عن أن يكون العجل حاويا له ، أو شيء من الشجر والأمكنة عليه مشتملا ، ولا له حاويا ، لا - واللّه ، يا موسى - ولكنّ السامريّ نصب عجلا مؤخّره إلى الحائط ، وحفر في الجانب الآخر في الأرض ، وأجلس فيه بعض مردته ، فهو الذي وضع فاه على دبره ، وتكلّم لمّا قال : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى « 1 » يا موسى بن عمران ، ما خذل هؤلاء بعبادتي واتّخاذي إلها إلا بتهاونهم بالصّلاة على محمد وآله الطيبين ، وجحودهم بموالاتهم ، ونبوّة النبيّ ووصيّة الوصيّ حتى أدّاهم إلى أن اتّخذوني إلها . قال اللّه تعالى : فإذا كان اللّه تعالى إنّما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيّه عليّ ، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد وعليّ وقد شاهدتموهما ، وتبيّنتم آياتهما ودلائلهما ؟ ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل ، لعلكم - يا أيها الكائنون في عصر
--> ( 1 ) طه : 88 .