الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
109
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بعضا منها ، ثمّ دخلوها . فلمّا بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه ، فدخل بعضهم ، فلمّا دخل آخرهم ، وهمّ بالخروج أوّلهم أمر اللّه تعالى البحر فانطبق عليهم ، فغرقوا ، وأصحاب موسى ينظرون إليهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم . قال اللّه عزّ وجلّ لبني إسرائيل في عهد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذا كان اللّه تعالى فعل هذا كلّه بأسلافكم لكرامة محمد ، ودعاء موسى ، دعاء تقرب بهم [ إلى اللّه ] أفلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمّد وآله إذ شاهدتموه الآن ؟ ثم قال اللّه عز وجل : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » . قال الإمام عليه السّلام : « كان موسى بن عمران عليه السّلام يقول لبني إسرائيل : إذا فرّج اللّه عنكم وأهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربّكم ، يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله . فلمّا فرج اللّه عنهم ، أمر اللّه عزّ وجلّ أن يأتي للميعاد ، ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل ، وظنّ موسى أنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب ، فصام موسى ثلاثين يوما ، فلمّا كان في آخر الأيّام استاك قبل الفطر . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى ، أما علمت أن خلوف « 1 » فم الصائم أطيب عندي من رائحة المسك ؟ صم عشرا أخر ولا تستك عند الإفطار ، ففعل ذلك موسى عليه السّلام ، وكان وعد اللّه أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة ، فأعطاه إيّاه . فجاء السامريّ فشبّه على مستضعفي بني إسرائيل ، وقال : وعدكم موسى
--> ( 1 ) الخلوف : رائحة الفم المتغيّرة . « مجمع البحرين - خلف - 5 : 53 » .