عبد الله محمود شحاتة

836

تفسير القرآن الكريم

التيسير [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) التمهيد : بعد أن ذكر أحكام النكاح فيما سلف على طريق البيان والإسهاب ، ذكر هنا : عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم أن يعقب ذكر الأحكام التي يشرعها للعباد ببيان العلل والأسباب ؛ ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب ، وسكون للنفوس ؛ لتعلم مغبة ما هي مقدمة عليه من الأعمال ، وعاقبة ما كلفت به من الأفعال ، حتى تقبل عليها وهي مثلجة الصدور عالمة بأن لها فيها سعادة في دنياها وأخراها ، ولا تكون في عماية من أمرها ؛ فتتيه في أودية الضلالة ، وتسير قدما لا إلى غاية . 26 - يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . يريد اللّه بما شرعه لكم من الأحكام أن يبين لكم ما فيه مصالحكم ومنافعكم وأن يهديكم مناهج من تقدمكم من الأنبياء والصالحين ؛ لتقتفوا آثارهم وتسيروا سيرتهم ، ويتوب عليكم من الإثم والمحارم واتباع الشهوات والمعاصي ، ويريد اللّه أن يرجع بكم إلى طريق طاعته واللّه مطلع على شئونكم مدبر في أحكامه لما يصلح أمركم . 27 - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . واللّه سبحانه يريد أن يتوب عليكم فيفتح لكم باب التوبة والأمل ، ويريد أتباع الشياطين من اليهود ، والنصارى ، والزناة أن تميلوا عن الحق ، وتنحرفوا إلى الضلالة انحرافا عظيما ؛ حتى تكونوا مثلهم وهذا شأن المنحرفين دائما يريدون أن يكون الناس على طريقتهم ؛ حتى يسلموا من ذمهم ولومهم . 28 - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً . يريد اللّه أن ييسر عليكم بتشريع ما فيه سهولة لكم وتخفيف عليكم ، وقد خلق الإنسان ضعيفا أمام غرائزه وميوله ، فيناسبه من التكاليف ما فيه يسر وسعة ، لضعفه في نفسه ، وضعف عزمه وهمته . * * *