عبد الله محمود شحاتة

847

تفسير القرآن الكريم

وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار منها ما رواه الشيخان عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار ؛ حتى ظننت أنّه سيورثه » 7 . وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ . عن علي وابن مسعود قالا : هي المرأة ، وقال ابن عباس ومجاهد : هو الرفيق في السفر ، وقال الطبري والزمخشري : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ . « هو الذي صحبك إما رفيقا في سفر ، أو جارا ملاصقا ، أو شريكا في تعلم علم ، أو قاعدا إلى جنبك في مجلس أو غير ذلك ، ممن له أدنى صحبة التأمت بينك وبينه فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه » . وَابْنِ السَّبِيلِ . أي : المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله ، وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . أي : المماليك من العبيد والإماء ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً . أي : متكبرا في نفسه يأنف عن أقاربه وجيرانه فخورا على الناس يرى أنه خير منهم . قال ابن جرير عن أبي رجاء الهروي : لا تجد سيّئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا ، ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا ثم تلا : وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا . ( مريم : 32 ) 37 - الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . وضّحت الآية المختال الفخور وهو المتكبر الذي لا يشكر اللّه على نعمه . ومعنى الآية : الذين يبخلون بأموالهم ؛ فلا ينفقونها في وجوه البر والإحسان ولا يكتفون بهذا بل يأمرون غيرهم بالبخل ويحرضونهم عليه ، ويخفون ما أنعم اللّه به عليهم ؛ حتى لا يطمع الناس في أموالهم وإحسانهم . وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . أي : وأعددنا للكافرين عذابا مخزيا مذلا لكبريائهم وسماهم اللّه كفارا ؛ للإيذان بأن هذه الأخلاق أخلاق وأعمال لا تصدر إلا من الكفور لا من الشكور . 38 - وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . أي : ولا يحب اللّه - كذلك - الذين ينفقون أموالهم للرياء وللسمعة ، لا شكرا للّه على نعمه ، ولا اعترافا بما أوجب اللّه عليهم من حق في أموالهم . ولا يصدقون بوقوع اليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب ؛ لأنهم لو آمنوا باللّه واليوم الآخر ؛ لتحروا مرضاة اللّه ، ولما رأوا أحدا أبدا . وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً . أي : ومن يكن الشيطان له صاحبا فبئس هذا الصاحب صاحبا ؛ لأنه يضله ويقوده إلى الهلاك . والآية تشير إلى أن البخيل والمتكبر ما حملهم على ما فعلوا إلّا وسوسة الشيطان وهو بئس الصاحب والخليل .