عبد الله محمود شحاتة

841

تفسير القرآن الكريم

فعلى المسلم أن يعتمد على مواهبه وقواه في كل مطالبه ، بالجد والاجتهاد مع رجاء فضل اللّه فيما لا يصل إليه كسبه إما للجهل به وإما للعجز عنه فالزارع يجتهد في زراعته ويتبع السنن والأسباب التي سنها اللّه لعمله ، ويسأل اللّه أن يمنع الآفات والجوائح عنه ويرفع أثمان غلاته إلى نحو أولئك مما هو بيد اللّه . روى عكرمة : أن النساء سألن الجهاد فقلن : وددنا أن اللّه جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال ؛ فنزلت : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . أي : لا تتمنوا نصيب غيركم ، ولا تحسدوا من فضل اللّه عليكم واسألوا اللّه من إحسانه وإنعامه ؛ فإن خزائنه مملوءة لا تنفد ، روى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « سلوا اللّه من فضله ؛ فاللّه يحب أن يسأل وإن من أفضل العبادة انتظار الفرج » . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . وبذا فضل بعض الناس على بعض بحسب مراتب استعدادهم ، وتفاوت اجتهادهم في معترك الحياة ، ولا يزال العاملون يستزيدونه ولا يزال ينزل عليهم من جوده وكرمه ما يفضلون به القاعدين الكسالى حتى بلغ التفاوت بين الناس في الفضل حدا بعيدا ، وكاد التفاوت بين الشعوب أن يكون أبعد من التفاوت بين بعض الحيوان وبعض الإنسان . * * * [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) المفردات : الموالى : من يحق لهم الاستيلاء على التركة ، ممّا ترك . أي : وارثين مما ترك ، وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ . هم الأزواج ، فإن كلا من الزوجين له حق الإرث بالعقد ، والمتعارف عند الناس في العقد أن يكون بالمصافحة باليدين ، قاله أبو مسلم الأصفهاني . تمهيد : بعد أن نهى سبحانه عن أكل أموال الناس بالباطل ، وعن تمنى أحد ما فضل اللّه به غيره عليه من المال ؛ حتى لا يسوقه التمني إلى التعدي ، وهو وإن كان نهيا عاما فالسياق يعيّن المراد منه ، وهو المال ؛ لأن أكثر التمني يتعلق به ثم ذكر القاعدة العامة في حيازة الثروة وهي الكسب ؛ انتقل إلى نوع آخر تأتى به الحيازة وهو الإرث .