الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

9

تفسير كتاب الله العزيز

وتكذيب ، لا يقرّون بيوم الحساب ، ولا بأنّ العذاب يأتيهم في الدنيا . تفسير الحسن ومجاهد : ( عَجِّلْ لَنا قِطَّنا ) أي : عجّل لنا عذابنا . وقال الحسن : هو قوله : ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) [ العنكبوت : 29 ] ، وكقولهم : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال : 32 ] . وتفسير الكلبيّ : قالوا ذلك حين ذكر اللّه في كتابه : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ [ الحاقّة : 19 و 25 ] . والقطّ : الصحيفة التي فيها الكتاب « 1 » ، أي عجّل لنا كتابنا الذي يقول محمّد حتّى نعلم أبيميننا نأخذ كتابنا أم بشمالنا ، أي : إنكارا لذلك واستهزاء . قال اللّه : اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ : أي ذا القوّة في أمر اللّه في تفسير بعضهم . وقال الحسن : ذا قوّة في العبادة . إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) : أي مسبّح ، في تفسير مجاهد . وقال الكلبيّ : راجع منيب ، أي : راجع تائب . قال : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) : أي حين تشرق الشمس . ذكروا عن أيّوب بن صفوان أنّ ابن عبّاس دخل على أمّ هانئ ، فأخبرته أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل عليها ، فصلّى في بيتها ثمان ركعات بعد ما ارتفع النهار . فخرج ابن عبّاس من عندها وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين فما عرفت صلاة الضحى إلّا الساعة : ( يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ) وكنت أقول : أي صلاة صلاة الإشراق ، ثمّ قال : هذه صلاة الإشراق . وذكروا عن زيد بن أرقم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل مسجد قباء ، فرآهم يصلّون حين إشراق الشمس ، فقال : إن الأوّابين كانوا يصلّون إذا رمضت الفصال « 2 » . قال الحسن : كان واللّه قد سخّر مع داود جميع ما خلق اللّه من الجبال يسبّحن معه ، وكان يفقه تسبيحها وتسمعه جميع جبال الدنيا . وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً : أي تحشر بالغداة والعشيّ يسبّحن معه . كقوله : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 ) [ الأنبياء : 79 ] . وقوله : ( محشورة ) أي : مجموعة

--> ( 1 ) كذا في ع وهو صحيح ، قال الفرّاء : « القطّ : الصحيفة المكتوبة » ، وهو واحد . يقال : كتب كتبا وكتابا وكتابة . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال . ( رقم 748 ) ، وأخرجه البغويّ في شرح السنّة ، ج 4 ص 45 ، باب وقت صلاة الضحى بلفظ : صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال من الضحى .