الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

8

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ : أي جند هنالك ، وهي كلمة عربيّة : ( ما هنالك ) ، [ وما صلة زائدة ] « 1 » . مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) : أي تحازبوا على اللّه ورسوله يحاربون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فهزمهم يوم بدر . كقوله : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) [ القمر : 44 - 45 ] أي : يوم بدر . [ يخبر بأن محمّدا عليه السّلام سيهزمهم يوم بدر ] « 2 » . نزل هذا بمكّة قبل أن يهاجر النبيّ عليه السّلام إلى المدينة . قوله : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) : قال بعضهم : كان إذا غضب على أحد أوتد أربعة أوتاد على يديه ورجليه . قال : وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ : يعني قوم شعيب . والأيكة الغيضة . وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء « 3 » . أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) : يعني به كفّار من ذكر ، تحزّبوا على أنبيائهم . إِنْ كُلٌّ : يعني من أهلك ممّن مضى من الأمم السالفة إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) : يعني عقوبته إيّاهم بالعذاب . قال : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ : يعني كفّار آخر هذه الأمّة إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً : يعني النفخة الأولى بها يكون هلاكهم ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) : أي رجوع إلى الدنيا ، أي : ما لها من انقطاع ، أي : دون أن تكون . وقال مجاهد : ما لها من رجوع . وقال الحسن : من رجعة . وقال الكلبيّ : ما لها من نظرة ، أي : من تأخير « 4 » . وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) : وذلك منهم استهزاء

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 292 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 292 . ( 3 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 176 وما بعدها من سورة الشعراء . ( 4 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 400 : « وقوله : ( ما لَها مِنْ فَواقٍ ) من راحة ولا إفاقة . وأصله من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البهم أمّها ثمّ تركتها حتّى تنزل شيئا من اللبن ، فتلك الإفاقة والفواق بغير همز . وجاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « العيادة قدر فواق ناقة » . وقرأها الحسن وأهل المدينة وعاصم بن أبي النجود ( فواق ) بالفتح وهي لغة جيّدة عالية . . . » .