الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

79

تفسير كتاب الله العزيز

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) إلى آخر الآية . [ الكهف : 29 - 30 - 31 ] . قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ : أي بالقرآن لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ : أي إبليس مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ : أي لا يأتي القرآن من بين يديه فينقص منه شيئا ( وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) فيزيد فيه شيئا . أي : حفظه اللّه من ذلك . وقال في آية أخرى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] . وتفسير الكلبيّ : ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ) أي : من قبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل ، ولا من قبل الزبور ، وليس منها شيء يكذّب القرآن ولا يبطله . ( وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) أي لا يأتي من بعده كتاب يبطله « 1 » . قوله : تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ : أي في أمره حَمِيدٍ ( 42 ) : أي استحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه . قوله : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ : أي ما قال لهم قومهم من الأذى ؛ كانوا يقولون للرسول : إنّك مجنون ، وإنّك ساحر ، وإنّك كاذب « 2 » . قال : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ : أي لمن تاب وآمن . وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) : أي لمن لم يتب ولم يؤمن . قوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ : أي هلا فسّرت آياته وبيّنت أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ : أي بالعجميّة والعربيّة ، على مقرإ من قرأها بغير استفهام . ومن

--> ( 1 ) تفسير الباطل بإبليس وجه من وجوه تأويل الآية ذهب إليه قتادة ومجاهد . وأولى من ذلك أن يكون الباطل بمعنى التكذيب أو ما ليس بحقّ ؛ وهذا ما ذهب إليه سعيد بن جبير والكلبيّ . وقال الطبريّ في تفسيره ج 24 ص 125 : « وأولى الأقوال بالصواب أن يقال : معناه : لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده ، وتبديل شيء من معانيه عمّا هو به . . . » . ( 2 ) وهذا أيضا وجه من وجوه تأويل الآية إذ جعل المؤلّف القول صادرا من المشركين . وهو تأويل ذهب إليه جمع من المفسّرين . وقيل : إن القول هنا بمعنى ما يقول اللّه للنبيّ عليه السّلام وللأنبياء قبله ، أي : ما يوحى إليهم من التوحيد والإيمان . وبناء الفعل للمجهول في الآية يوحي بالمعنيين معا . انظر تفسير ابن عاشور ، ج 24 ، ص 310 .