الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
80
تفسير كتاب الله العزيز
قرأها على الاستفهام يمدّها : ( أعجمي ) وعربيّ ؟ يقول : أكتاب أعجميّ ونبيّ عربيّ . أي : يحتجّون بذلك ، أي : كيف يكون ذلك ؟ والمقرأ الأوّل تفسيره عن الحسن ، والمقرأ الأخير تفسيره عن ابن عبّاس . قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ لما في صدورهم . أي : يشفيهم ممّا كانوا فيه من الشرك والنفاق « 1 » . والشرك مرض ، والنفاق مرض دون مرض الشرك . وهو مثل ، يقول : فكما أنّ المريض ليس كالصحيح ، كذلك الذي قلبه على الكفر ليس كالذي قلبه على الإيمان . قال : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ : أي لا يصدّقون فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ : أي صمم عن الإيمان وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى : أي يزدادون عمى إلى عماهم أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) : أي هم بمنزلة الأصمّ الذي ينادى من مكان بعيد ، فهو لا يسمع النداء ، أي : سمع قبول . وقال بعضهم : ( يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) من قلوبهم : أي : الإيمان بعيد من قلوبهم « 2 » . قوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ : يعني التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ : يعني آمن به قوم وكفر به قوم وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ : أي ألّا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ : أي لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار . وهذا تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) لكفّار هذه الأمّة ألّا يهلكهم بالعذاب قبل يوم القيامة ، كما أهلك من كان قبلهم من الكفّار ، لقضي بينهم ، أي : لعذّبهم كما عذّب الأمم الأولى حين كذّبوا رسلهم . قال : وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ : أي من العقاب مُرِيبٍ ( 45 ) : أي من الريبة . قوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها : أي فعلى نفسه . وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) .
--> ( 1 ) كذا في ق وع : « من الشرك والنفاق » ، وفي ز ورقة 308 : « من الشكّ والشرك » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 20 : « تقول للرجل الذي لا يفهم قولك : أنت تنادى من بعيد ، وتقول للفهم : إنّك لتأخذ الشيء من قريب . وجاء في التفسير : كأنّما ينادون من السماء فلا يسمعون » .