الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
71
تفسير كتاب الله العزيز
قال : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ : أي جوارحهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) : كقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ يس : 65 ] . لمّا قالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) [ الأنعام : 23 ] ختم اللّه على أفواههم وقال للجوارح : انطقن . فأوّل ما يتكلّم من أحدهم فخذه . كقوله : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ النساء : 56 ] ، تأكل النار منهم كلّ شيء حتّى تنتهي إلى الفؤاد ، ثمّ يجدّد خلقهم ، فثمّ هكذا أبدا . قال : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ : [ انقطع ] « 1 » ذكر كلامهم هاهنا في هذا الموضع . قال اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ : [ يقوله للأحياء ] « 2 » وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) : أي يوم القيامة . قال : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ : أي لم تكونوا تستترون من اللّه أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ : أي حتّى لا يشهد عليكم سمعكم وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ . وقال مجاهد : ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ) أي : تخفون « 3 » . وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) . ذكروا عن الأعمش عمّن حدّثه « 4 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : بينما أنا عند الكعبة إذ جاء
--> ( 1 ) زيادة لا بدّ منها لتستقيم العبارة . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 307 . ( 3 ) كذا في ع وق : « تخفون » . وفي ز : « أي : تتّقون » . وكذلك جاء في تفسير الطبريّ ، ج 24 ص 108 : « قال بعضهم : معناه : وما كنتم تستخفون . . . وقال آخرون : معناه : وما كنتم تتّقون » . ثمّ زاد الطبريّ « . . . حدّثنا سعيد عن قتادة ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ) يقول : وما كنتم تظنّون ( أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ ) حتّى بلغ ( كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) . واللّه إنّ عليك يا ابن آدم لشهودا غير متّهمة من بدنك ، فراقبهم ، واتّق اللّه في سرّ أمرك وعلانيتك ، فإنّه لا يخفى عليه خافية ، الظلمة عنده ضوء والسرّ عنده علانية ، فمن استطاع أن يموت وهو باللّه حسن الظنّ فليفعل ، ولا قوّة إلّا باللّه » . وهذا كلام نفيس وفيه عظة وعبرة لمن اعتبر . ( 4 ) روى الطبريّ في تفسيره ، ج 24 ص 109 هذا الخبر بسند من طريقين : . . . عن مجاهد عن أبي معمر الأزديّ عن عبد اللّه بن مسعود . ورواه من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير ، عن وهب بن ربيعة ، عن عبد اللّه بن مسعود .