الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
70
تفسير كتاب الله العزيز
قال : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً : قال الحسن : الصرصر : شديدة البرد ، [ وهي الدبور ] « 1 » . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور « 2 » . قال : فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ : أي مشئومات ، وهي الثمانية الأيّام التي في الحاقّة . قال اللّه : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقّة : 7 ] أي : تباعا ، ليس فيهنّ تفتّر ؛ كان أوّلها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الأخرى . قال : لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى من عذاب الدنيا . وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) . قال : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ : أي : فبصّرناهم ، وهو في تفسير العامة بيّنّا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلالة فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى : أي الضلالة عَلَى الْهُدى : أي اختاروا الضلالة على الهدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ : أي من الهوان بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) : أي بما كانوا يعملون . قال : وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) : وكذلك قضى اللّه أنّه إذا أهلك قوما أنجى رسولهم والمؤمنين معه ؛ كقوله : ( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) أي : عذابنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [ هود : 58 ] ، وقوله : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [ هود : 66 ] ، وقوله : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [ هود : 94 ] . قوله : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) : قال بعضهم : وزعه إيّاهم أن يردّ أوّلهم على آخرهم « 3 » .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 307 . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 13 : « باردة تحرق كما تحرق النار » . وقال أبو عبيدة : « الشديدة الصوت العاصف » . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 9 من سورة الأحزاب . ( 3 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 15 : « هي من وزعت ، ومعنى وزعته : حبسته وكففته ، وجاء في التفسير : يحبس أوّلهم على آخرهم حتّى يدخلوا النار . قال : وسمعت بعض العرب يقول : لأبعثنّ عليكم من يزعكم ويحكمكم ، من الحكمة التي للدابّة . . . » .