الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
7
تفسير كتاب الله العزيز
وقاموا وقالوا : ( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ : تفسير الكلبيّ : النصرانيّة « 1 » . وقال الحسن : يقولون ما كان عندنا من هذا من علم ، إنّ هذا لشيء خرج في زماننا هذا ، يعنون بالملّة الآخرة : في آخر زماننا . وقال مجاهد : ( الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ) [ ملّة ] « 2 » قريش . إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) : أي كذب اختلقه محمّد . أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ : يعنون القرآن ، وهو على الاستفهام ، مِنْ بَيْنِنا : أي لم ينزل عليه ، إنّما هو اختلاق اختلقه محمّد فافتعله . قال اللّه تعالى : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي : أي من القرآن الذي جئتهم به . بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) : أي لم يأتهم عذابي بعد . كقوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ من الشرك إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [ الكهف : 55 ] أي بالعذاب . وقد أخّر عذاب كفّار آخر هذه الأمّة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم . وقد أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر . قال : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) : أي فيعطوا النبوّة من شاءوا ويمنعوها من شاءوا ، أي : ليس ذلك عندهم . قال : أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما : على الاستفهام ، أي : ليس لهم من ملكها وما بينهما شيء . قال : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) : أي : في طريق السماء ، في تفسير مجاهد ، وبعضهم يقول : في أبواب السماء إن كانوا يقدرون على ذلك ، أي : لا يقدرون على ذلك « 3 » .
--> - الدلائل ، وانظر : الدر المنثور ، ج 5 ، ص 295 ، والواحدي ، أسباب النزول ، ص 286 - 287 . ( 1 ) وهو قول نسب أيضا إلى قتادة ومجاهد كما في الدر المنثور ، ج 5 ، ص 299 . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 547 . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 177 - 178 : « ( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ) تقول العرب للرجل الفاضل في الدين : قد ارتقى فلان في الأسباب ؛ والسبب الحبل أيضا ، والسبب أيضا ما تسبّبت له من رحم أو يد أو دين . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ سبب ونسب يوم القيامة منقطع إلّا سببي ونسبي » . والمسلم إذا تقرّب إلى رجل ليس بينهما نسب قال : إنّ الإسلام أقوى سبب وأقرب نسب » .