الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
69
تفسير كتاب الله العزيز
النجوم حفظا للسماء من الشياطين ، أي : لا يسمعون الوحي . وذلك منذ بعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) . ذكروا عن أبي رجاء العطارديّ قال : كنّا قبل أن يبعث محمّد ما نرى نجما يرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا : ما هذا ؟ إن هذا إلّا أمر حدث . فجاءنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث . وأنزل اللّه هذه الآية في سورة الجنّ : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) [ الجن : 9 ] . قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا : أي المشركون فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) : والصاعقة العذاب ؛ جاءتهم بفزع فماتوا . ذكروا عن عطاء بن السائب أنّه قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلميّ وإبراهيم يقرآن هذا الحرف : ( أنذرتكم صاعقة عاد وثمود ) يعني فزعة مثل فزعة عاد وثمود . إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ : يحذّرونهم وقائع اللّه في الكفّار حين كذّبوا رسلهم . ويعني ب ( مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) قوم نوح ومن أهلك بعدهم ، وب ( مِنْ خَلْفِهِمْ ) عذاب الآخرة ، أي أنذروهم عذاب الدنيا وعذاب الآخرة « 1 » . قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً : كقولهم للنبيّ عليه السّلام : أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) [ الزخرف : 53 ] أي : فيخبرون أنّه رسول اللّه . ومثل قولهم : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) [ الحجر : 7 ] أي : فتخبرنا أنّك رسول اللّه ؛ أي : يقوله كلّ قوم لرسولهم . فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) . قال اللّه : فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : يعني كفرهم وتكذيبهم رسلهم . وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً : عجبوا من شدّتهم وقوّتهم . قال اللّه : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) .
--> ( 1 ) هذا وجه من وجوه تأويل الآية . وقال الفرّاء : « أتت الرسل آباءهم ، ومن كان قبلهم ، ( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) يقول : وجاءتهم أنفسهم رسل من بعد أولئك الرسل ، فتكون الهاء والميم في ( خَلْفِهِمْ ) للرسل ، وتكون لهم ، تجعل من خلفهم لما معهم » .