الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
477
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة وَالْعادِياتِ ، وهي مكّيّة كلّها ، وقيل : إنّها مدنيّة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : وَالْعادِياتِ : وهي الخيل في تفسير ابن عبّاس . وقال عليّ : هي الإبل « 1 » . قال عزّ وجلّ : ضَبْحاً ( 1 ) : وضبحها أنفاسها إذا جرت . قال : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) : أي تصيب الحجارة بحوافرها فتخرج منها النار . قال تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) : قال الحسن : هي الخيل تغير على العدوّ إذا أصبحت . [ قال أنس بن مالك : إنّ قوما كان بينهم وبين النبيّ عليه السّلام عهد فنقضوه ، وهم أهل فدك . فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيله فصبّحوهم ، وهم الذين أنزل اللّه فيهم ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) ] « 2 » . قال عزّ وجلّ : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) : أي تثير الغبار بحوافرها . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) : قال الحسن : تغير صبحا فتتوسّط العدوّ . وقال بعضهم : غداة جمعها « 3 » . وقال عكرمة ( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) قال : الأسنّة في الحروب . وهذا كلّه قسم . إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) : تفسير العامّة : الكنود : الكفور ، وهي بلسان ربيعة ، الكفور للنعمة ، الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويجيع عبده ، ولا يعطي النائبة في قومه . وقال الحسن : هو الذي يلوم ربّه ، ويستبطئ الإجابة . وتفسير عمرو عن الحسن : إنّه المشرك ؛ وهو مثل قوله تعالى : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا
--> ( 1 ) اقرأ في تفسير الطبريّ ، ج 30 ص 272 - 273 حوارا بين عليّ وابن عبّاس في المقصود بالعاديات في الآية ، ونزوع ابن عبّاس عن قوله : إنّها الخيل ، ورجوعه إلى قول عليّ : إنّها الإبل . وكيف رجّح الطبريّ القول بأنّها الخيل ، معتمدا على الدليل اللغويّ . فإنّ الضبح يكون من الخيل لا من الإبل ، وإنّ القدح بسنابك الخيل أقوى منه بأخفاف الإبل . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 397 . ( 3 ) في ق وع : « عداه جمعها » ، والصحيح ما أثبتّه : « غداة جمعها » ، كما في بعض التفاسير ، وجمع هي مزدلفة . وهذا على قول من فسّر العاديات بالإبل .