الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

462

تفسير كتاب الله العزيز

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) : على هذا وقع القسم . وقوله بطغواها ، أي بطغيانها ، أي : بشركها ، وتكذيبها رسلها بما جاء به من عند اللّه . وتفسير مجاهد : بمعصيتها ، وهو واحد . قال عزّ وجلّ : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) : وهو أحمر ثمود الذي عقر الناقة ، وقد فسّرنا أمرها وعقرهم إيّاها في غير هذا الموضع « 1 » . فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ : يعني صالحا ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) : أي اتّقوا ناقة اللّه ولا تمسّوها بسوء واتّقوا سقياها ، أي شربها ، لا تمنعوها منه ؛ كانت تشربه يوما ويشربونه يوما . قال تعالى : فَكَذَّبُوهُ : يعني صالحا فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ : أي حرّك بهم الأرض فأهلكهم بذنبهم فَسَوَّاها ( 14 ) : أي بالعقوبة « 2 » . وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) : أي لا يخاف اللّه تباعة ، أي : لا يتبع بذلك كقوله تعالى : ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) [ الإسراء : 69 ] أي : يتبعنا بذلك لكم . وبعضهم يقول : ( فلا يخاف ) الذي عقر الناقة ، حين عقرها ، ( عقباها ) أي : لم يخف أن يصيبه العقاب . وفيها في هذا التفسير تقديم ؛ يقول : إذ انبعث أشقاها فلا يخاف عقباها . لا حول عن معاصي اللّه إلّا بعصمة من اللّه ولا قوّة على طاعة اللّه إلّا بعون اللّه . * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف ج 3 ، تفسير الآيات 155 - 158 من سورة الشعراء . ( 2 ) قال ابن خالويه في كتابه : إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ، ص 106 ما يلي : « ( فسوّاها ) أي : انخسفت بهم الأرض فسوّيت عليهم ودمدمت ودكدكت وزلزلت عقوبة لعقرهم الناقة . وقال بعض أهل العلم : الهاء في ( فسوّاها ) تعود على الدمدمة ، لأنّ الفعل إذا ذكر دلّ على مصدره ، كقوله تعالى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ) [ البقرة : 45 ] أي : وإنّ الاستعانة لكبيرة » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 269 : « ويقال : ( فسوّاها ) سوّى الأمّة ، أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوّى بينهم » .