الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
463
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) : أي غشي النهار وأذهب ضوءه . وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) : أي إذا ظهر « 1 » فأذهب ظلمة الليل . قال تعالى : وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) : أي والذي خلق الذكر والأنثى ، يعني نفسه ، وهذا كلّه قسم . إِنَّ سَعْيَكُمْ : يعني سعي المؤمن وسعي الكافر ، أي عملهما لَشَتَّى ( 4 ) : أي لمختلف . قال عزّ وجلّ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) : أي بالثواب ، وهي الجنّة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) : أي لعمل أهل الجنّة . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ : أي بما عنده أن يتقرّب به إلى ربّه وَاسْتَغْنى ( 8 ) : أي عن ربّه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) : أي بالثواب وهي الجنّة . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) : أي لعمل النار ، أي ببخله وتكذيبه . ذكروا عن جندب بن عبد اللّه قال : لا فقر بعد الجنّة ، ولا غنى بعد النار ؛ إنّ النار لا يفدى أسيرها ، ولا يستغني فقيرها . قال عزّ وجلّ : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) : أي في القبر إذا مات . وقال بعضهم : إذا تردّى في النار ، إذا هوى فيها . قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) : أي : تبيين سبيل الهدى وسبيل الضلالة . قال تعالى : وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) : أي الدنيا . قال : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) : أي تتأجّج لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) : يعني بالذي كذّب المشرك ، وبالذي تولّى المنافق ، أي : تولّيا عن طاعة اللّه « 2 » .
--> ( 1 ) في ق وع : « إذا تجلّى الليل » ، وهو خطأ ، أثبتّ تصحيحه من ز . ( 2 ) كذا في ق وع ، وهذا من كلام الشيخ هود الهوّاريّ ولا شكّ . وجاء في ز ورقة 394 : « ( الَّذِي كَذَّبَ -