الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

461

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة وَالشَّمْسِ « 1 » وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) : أي وضوئها ، وبعضهم يقول : وحرّها . وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) : أي إذا تبعها . أي إذا تبع الشمس صبيحة الهلال « 2 » . قال عزّ وجلّ : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) : أي جلّى ظلمة الليل فأذهبها . والليل والنهار يختلفان والنهار يذهب بظلمة تلك الليلة . وقال مجاهد : ( إِذا جَلَّاها ) أي : إذا أضاء . قال عزّ وجلّ : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) : أي إذا غشّى الشمس فأذهبها . وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) : أي والذي بناها ، أقسم بالسماء وبنفسه . قال : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) : أي بسطها ، أقسم بها وبنفسه . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) : أي والذي سوّاها ، يعني نفسه ، أقسم بالنفس التي خلقها فسوّاها وبنفسه . قال عزّ وجلّ : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) : أي بيّن اللّه لها الفجور والتقوى ، وهو سبيل الهدى وسبيل الضلالة . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) : [ أي من زكّى اللّه نفسه فهداها ] « 3 » وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) : أي وقد خاب من دسّى اللّه نفسه ، أي أشقاها اللّه بفعلها « 4 » . وهذا كلّه قسم من أوّل السورة إلى هذا الموضع .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « تفسير سورة ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ) » . ( 2 ) كذا في ق وع : « صبيحة الهلال » ، وفي ز : « ليلة الهلال » ، وبكلا اللفظين رواه ابن جرير الطبريّ عن قتادة في تفسيره ، ج 30 ص 208 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 394 ، وهذا وجه من وجوه تأويل الآية ، وقيل معناه : « من زكّى نفسه بعمل البرّ واصطناع المعروف » ، كما جاء في بعض التفاسير . ( 4 ) وقيل معناه : من دسّى نفسه ، أي : أخفاها بالفجور والمعصية .