الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

460

تفسير كتاب الله العزيز

قال عزّ وجلّ : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) : أي ذي مجاعة ، أي يوم جوع . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ اللّه لم يحبّ عبدا كما أحبّ عبدا برّد كبدا جائعة « 1 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أطعم مؤمنا على جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنّة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومن كسا مسلما على عراء كساه اللّه يوم القيامة من حلل الجنّة « 2 » . قال عزّ وجلّ : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) : أي أطعم يتيما ذا مقربة ، أي : ذا قرابة منه . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) : أي لاصقا بالتراب من الحاجة في تفسير الحسن . وقال عطاء : هو المطروح في الطريق الضائع الذي لا أحد له . وقال بعضهم : هو المسكين الذي خرج يسأل ولا يعطى شيئا فيرجع إلى بيته ترب اليدين . قال الحسن : وقد علم اللّه أقواما يفعلون هذا الذي ذكر ، لا يريدون اللّه به ، ليسوا بمؤمنين فاشترط فقال تعالى : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا : أي الذي فعل هذا من الذين آمنوا كقوله عزّ وجلّ : وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ [ الإسراء : 19 ] . قال عزّ وجلّ : وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ : أي على ما أمرهم اللّه به وعمّا نهاهم عنه وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) : أي بالتراحم فيما بينهم . قال عزّ وجلّ : أُولئِكَ : أي الذين هذه صفتهم أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) : أي الميامين على أنفسهم ، وهم أهل الجنّة . قال عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) : أي الشؤم ، وهم المشائيم على أنفسهم ، وهم أهل النار . قال عزّ وجلّ : عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) : أي مطبقة ، فنعوذ باللّه منها . * * *

--> ( 1 ) أخرجه البيهقيّ عن أنس بلفظ : « أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعة » . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ عن أبي سعيد الخدريّ . وقال الترمذيّ : حديث غريب .