الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
441
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الانشقاق وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) : وذلك يوم القيامة عند النفخة الآخرة . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها : أي سمعت لربّها فأطاعت . وَحُقَّتْ ( 2 ) : أي وحقّ لها أن تفعل . قال تعالى : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) : قال ابن عبّاس : تمدّ كما يمدّ الأديم العكاظيّ . وعكاظ سوق باليمن « 1 » . وهذا إذا أبدلت ، تبدّل الأرض بأرض بيضاء وكأنّها فضّة لم تعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجم دم حرام . قال تعالى : وَأَلْقَتْ ما فِيها : أي أخرجت ما فيها من الأموات فظهروا على ظهرها . وَتَخَلَّتْ ( 4 ) : أي إلى اللّه منهم . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها : أي سمعت وأطاعت . وَحُقَّتْ ( 5 ) : أي وحقّ لها أن تفعل . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً : أي ساع إلى ربّك سعيا بالعمل ، كقوله تعالى : لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) [ طه : 15 ] . قال تعالى : فَمُلاقِيهِ ( 6 ) : أي فملاق ثواب ذلك العمل إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . قال تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) . ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الذي يحاسب حسابا يسيرا فقال : ذلكم العرض . قال : ولكن من نوقش الحساب فهو هالك « 2 » . ذكروا عن عبد اللّه بن عمر
--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وهو خطأ من ناسخ فيما يبدو ، فعكاظ ليست باليمن ، وإنّما هي سوق من أسواق العرب بين نخلة والطائف بالحجاز . وقال أبو عبيدة حسبما نقله البكريّ : « عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له العتق ، وبه أموال ونخل لثقيف ؛ بينه وبين الطائف عشرة أميال » . قال ياقوت في معجم البلدان : « وأديم عكاظيّ نسب إليه ، وهو ممّا يحمل إلى عكاظ فيباع فيها » . انظر : البكري ، معجم ما استعجم ، ج 2 ص 959 . وانظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ( عكاظ ) . ( 2 ) كذا في ق وع : « من نوقش الحساب فهو هالك » ، وروي في بعض كتب الحديث : « ولكن من نوقش -