الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
440
تفسير كتاب الله العزيز
قال اللّه تعالى : وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) : أي يحفظون أعمالهم ، يعني المشركين . قال : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) قال الحسن : هذه واللّه الدّولة الكريمة التي أدال اللّه المؤمنين على المشركين في الآخرة ؛ فهم يضحكون منهم وهم متّكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذّبون ، كما كان الكفّار يضحكون منهم في الدنيا . والجنّة في السماء ، والنار في الأرض . ذكروا أنّ كعبا قال : بين الجنّة والنار كوى ؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنّة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار نظر فرآه . وهو قوله : ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . . . ) إلى آخر الآية . وتفسير الحسن : إنّهم يضحكون منهم حين يفتح لهم باب من الجنّة ، فيدعون ليدخلوها ، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون ، ثمّ يدعون ، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون ، فيدعون ليدخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم ، حتّى إنّهم يدعون فما يجيئون من اليأس . وقال بعضهم : هؤلاء المنافقون ، وهم كانوا أشدّ استهزاء بالنبيّ والمؤمنين وأشدّ ضحكا من المشركين ، فأدال اللّه المؤمنين عليهم في الآخرة وخدعهم بفتح باب الجنّة لهم ليدخلوها كما كانوا يخدعون في الدنيا . قال اللّه : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ : أي هل جوزي الكفّار ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) : أي جوزوا في الآخرة ما كانوا يفعلون في الدنيا ، أي : نعم ، قد جوزوا شرّ الجزاء في تفسير الكلبيّ . وقال الحسن : شرّ ثواب وشرّ دار . * * *